الرئيسية / الاخبار السياسية / ما وراء بيان السلطة القضائية !!

ما وراء بيان السلطة القضائية !!

سيف الدول حمدناالله –
بحسب أصول وطبيعة المهنة، لا أعرف قضاء في دولة ترفع لنفسها علم تتخذ “ناطَق رسمي” يحكي بإسمها ويُدافع عن قضائها وقضاتها كما يفعل اليوم قضاء الإنقاذ، فالقضاء تحكمه القاعدة التي تقول: “أن الشيئ يحكي عن نفسه”، فالقضاء يحكي عن نفسه بما يراه الناس من مقدرته على بسط العدل ونصرة المظلوم وشجاعة قضاته في مجابهة جبروت السلاطين وفسادهم، وقد أوفى الأستاذ الكبير نبيل أديب بمهارة وإقتدار كبيرين توضيح المآخذ على البيان الذي كان قد أصدره “الناطق الرسمي بإسم القضائية” ومدح فيه القضاة وقال أنهم أصحاب “مناسيب عالية” في الإستقلال والمهنية – والتعبير بين القوسين من البيان – ثم إنتهى إلى ما يُشبه التحذير من تناول الصحافة للأحكام القضائية. وقد فعل الأستاذ أديب ذلك بتفصيل سنَدَه بسوابق قضائية وتشريعات مُقارَنة، ونُضيف إلى ما أورده الأستاذ أديب أنه ليس من الجائز (قطعاً وفصلاً) أن يقوم قاضٍ بحسم الرأي في مسألة قانون حولها خلاف – مثل تناول الأحكام القضائية بالنشر – في بيان صحفي، فالقضاء يقوم على إختلاف الرأي بين القضاة في الدائرة الواحدة بأعلى درجات التقاضي، وأن الحكم الواحد يختلف الرأي فيه بين القضاة في مراحل التقاضي المُتدرّجة، فيحكم قاضي الموضوع ببراءة المتهم، فتنقض براءته محكمة الإستئناف قبل أن تختلف معها المحكم العليا وتُعيد الحكم بالبراءة مرة أخرى.

بيد أنه، وبخلاف هذا الجانب الفقهي والقانوني، هناك جانب آخر يستحق التناول والنظر حول هذا البيان المُعتَل، وهو: ما السبب الذي دفع الناطق الرسمي بإسم السلطة القضائية لإصداره في هذا التوقيت بالذات ولم يسبق له فعل ذلك من قبل في حين أن سيرة القضاء وتناول أحكامه لم تنقطِع بالصحف في يومٍ من الأيام؟

الواقع أن إمتناع الناطق الرسمي عن الإشارة إلى سبب صدور البيان يُثبت (عكس) الحيثيات التي قام عليها من تأكيد لإرتفاع مناسيب إستقلال القضاء والقضاة، فالبيان عبارة عن إحتجاج ناعِم ومُبطّن قُصِد به — أكثر