أخبار عاجلة
الرئيسية / الاخبار السياسية / الانقاذ والتخبط الجيوستراتيجي – د. النور حمد الانقاذ والتخبط الجيوستراتيجي – د. النور حمد الانقاذ والتخبط الجيوستراتيجي – د. النور حمد الانقاذ والتخبط الجيوستراتيجي – د. النور حمد

الانقاذ والتخبط الجيوستراتيجي – د. النور حمد الانقاذ والتخبط الجيوستراتيجي – د. النور حمد الانقاذ والتخبط الجيوستراتيجي – د. النور حمد الانقاذ والتخبط الجيوستراتيجي – د. النور حمد

أثارت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الأخيرة إلى السودان، الكثير من الجدل، داخل السودان وخارجه. ونسبة لحالة الشد والجذب الشديدة، التي تعتري العلاقات السودانية السعودية، والسودانية المصرية، في هذه الفترة، وبروز كلٌّ من إيران وتركيا كلاعبين رئيسين في شؤون الإقليم، وبروز محاور عربية جديدة، فقد تزايدت حدة اللهجة اللاذعة، الناقدة للزيارة. ويلاحظ أن هذا النقد اللاذع جاء، من جهة الصحافة الموجهة حكوميًا، في كل من المملكة العربية السعودية ومصر، اللتين تمثلان رأس أحد هذه القطبية الجديدة.

يُلاحظ، في ذات السياق، أن زيارتي أردوغان لكل من تشاد وتونس، اللتاي جريتا، عقب فراغه من زيارة السودان، مباشرة، لم تواجها من قبل الإعلام السعودي والمصري بمثل ما ووجهت بها زيارته إلى السودان. والسبب، في تقديري، أن نظام الانقاذ بتخبطه الجيواستراتيجي الطويل، الذي يوشك أن يكمل عقده الثالث، وبانتقالاته المفاجئة من محور إلى آخر، قد جعل السودان موضعًا لأطماع الطامعين، الذين أضحوا ينكرون عليه أن يتصرف باستقلال عن أجندتهم هم.

بطبيعة الحال، ليس هناك ما يؤخذ على تبادل رؤساء الدول الزيارات، وتوقيع اتفاقيات التعاون التجاري، أو الثقافي، أو العسكري مع من يشاءون. لكن، تصبح نفس هذه الأمور الطبيعية هدفا للسخرية اللاذعة، وللانتقادات الحادة، من قبل المستقطِبين الطامعين، حين تصبح الدولة، بلا قرارٍ مستقل، وبلا كرامة وطنية، وتتحول، من ثم، إلى مقطورة بلا حارس، يقطرها من يشاء، حين يشاء، كما هو حال السودان، في هذه الحقبة الانقاذية. خرجنا من الاستقطاب الإيراني، لنقع بلا مقدمات في الاستقطاب السعودي، ثم لنقع، بعد شهر عسلٍ سوداني/سعودي، بالغ القصر، في الاستقطاب التركي.

لكي نكون منصفين، لا بد من القول إن التخبط الجيواستراتيجي السوداني شأنٌ قديم، يعود إلى فجر الاستقلال، وسببه الأساس هو حالة الاستلاب العروبي الطويلة، التي عاشها السودان. لكن نظام الانقاذ أوصل هذا التخبط إلى مداه — أكثر